السيد الخامنئي

367

مكارم الأخلاق ورذائلها

الهداية والضلال ومن وصايا الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ للّه على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ، وأمّا الباطنة فالعقول » « 1 » . الحجّة الإلهية هي ذاك الأمر الذي يحتجّ به اللّه تعالى على الناس يوم القيامة . فاللّه عزّ وجلّ له على الناس حجّتان عظيمتان يحاسب الناس على أساسهما ، وإذا ساروا في طريق الخطأ والانحراف يكونون مغلوبين ومقهورين للحجّة الإلهية : إحداها : الحجة الظاهرة يعني الأنبياء عليهم السّلام الذين يحذّرون وينذرون الناس من طريق الضلالة والانحراف ويهدونهم ويسوقونهم إلى صراط الهداية العظيم . والأخرى : الحجّة الباطنة يعني العقل فإنّ الإنسان ملزم باتّباع وإطاعة العقل أيضا . فبعض الناس لا يستخدمون قواهم العقلية ولا يسترشدون بهدى العقل في حياتهم بل يسقطون في وادي الضلال ، نظير من أضلّ طريقه في الصحراء ولا يسأل أحدا عن الطريق الصحيح . وبعض الناس - مع أنّ هداية العقل وإطاعته واضحة عندهم - لا يعملون على طبق ذلك . نظير الشخص التائه في الصحراء فيرى العلائم المرشدة إلّا أنه لا يتحرّك نحوها . فهؤلاء أيضا لا يهتدون ولا يستفيدون من نور سراج العقل ، واللّه تعالى سوف

--> ( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 386 .